الشيخ محمد إسحاق الفياض
72
منهاج الصالحين
منه . وأما النوع الثاني فإن كان الدين مقارناً لظهور الفائدة أو متأخراً عنه ، وحينئذ فإن أداه من تلك الفائدة ، انتقل خمسها إلى ما بإزائه من الأعيان الخارجية وتصبح تلك الأعيان من فائدة السنة ، فيجب خمسها بقيمتها الفعلية في نهاية السنة ، سواء زادت قيمتها أم نقصت ، وإن كان متقدماً على ظهورها لم يجز أن يؤديه من تلك الفائدة المتأخرة إلا بعد إخراج خمسها ، على أساس أن نفس الأعيان المذكورة ليست من المؤنة لكي يعتبر أداء ثمنها ولو من الربح المتأخر مؤنة ، ولا أداء قيمتها من ربح هذه السنة . ( مسألة 147 ) : إذا اتجر برأس ماله مراراً متعددة في السنة فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت ، وربح في آخر ، فإن كان الخسران بعد الربح أو مقارناً له يجبر الخسران بالربح على الأقوى ، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس ، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة ، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة . وأما إذا كان الربح بعد الخسران فالأقوى عدم الجبر ، وهل يجري الحكم المذكور فيما إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة ، كما إذا اشترى ببعضه حنطة ، وببعضه سمناً ، فخسر في أحدهما وربح في الآخر أو لا ؟ والجواب : أنه لا يجري على الأظهر أو لا أقل من الاحتياط في المسألة ، وكذلك الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال بتلف سماوي وإن كان بعد ظهور الربح أو صرف منه في نفقاته ومؤنته ، ومن ذلك ما إذا أنفق من ماله غير مال التجارة في مؤنته وإن كان بعد حصول الربح ، وكذلك حال أهل المواشي ، فإنه إذا باع بعضها لمؤنته ، أو مات بعضها أو سرق ، فلا يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل